الابتزاز الالكترونى بقلم / أشرف عبوده

الابتزاز الالكترونى

بقلم / أشرف عبوده

يتعرض الكثيرون إلى الابتزاز عبر الإنترنت كأحد أحدث الجرائم الإلكترونية، ويتنوع هذا الابتزاز ما بين مادى وجسدى حيث يستغل البعض الفضاء الإلكترونى لابتزاز الفتيات بصور شخصية عن طريق رسائل ومطاردات هاتفية، أو حتى صور مفبركة كما حدث فى واقعة انتحار فتاة الغربية «بسنت».

وتعيش السيدات التى تتعرض لمثل هذا النوع من الابتزاز حالة من الكابوس، حيث يكون بمثابة تهديد لسمعتها وعرضها وشرف أسرتها، كان آخر وقائع الابتزاز الإلكترونى التى شغلت الرأى العام خلال الفترة الأخيرة واجهته «بسنت خالد» ذات السابعة عشر عامًا والتى كانت تقيم بكفر الزيات بمحافظة الغربية، وهو ما دفع الفتاة إلى الانتحار بعد قيام أحد الشبان بـ«تركيب صور مخلة لها ونشرها ووزعها على أهل قريتها ووصل الأمر الى مرأى ومسمع الأب الذى نهر ابنته بشدة، وقد لجأت بسنت إلى تناول (حبة الغلة) القاتلة، وعلى الفور تم نقلها إلى مستشفى جامعة طنطا، وبعد محاولات لإنقاذها توفيت فى اليوم التالى».

وبحسب ما روته الأم فإنهم اكتشفوا التلاعب وتركيب الصور المخلة لابنتهم، وأنه تم وضع صور رأسها على أجساد عاريات، ولكن كان الاكتئاب قد أخذ موضعه داخل عقل وجسد الفتاة البريئة التى فكرت فى سمعتها أمام عائلتها وأهل قريتها.

من هنا جاءت النائبة آمال عبدالحميد، عضو مجلس النواب عن دائرة كفرالزيات بمحافظة الغربية، تقدمها بمقترح برلمانى إلى رئيس الوزراء ووزير العدل لإعادة النظر فى العقوبات المقررة على جريمة «الابتزاز الإلكترونى» لتحقيق الردع المرجو منها.

وقالت النائبة فى مقترحها: «انتشرت خلال الفترة الأخيرة الكثير من جرائم الابتزاز الإلكترونى نتيجة للاستخدام الهائل لوسائل الاتصال والإنترنت وتكنولوجيا المعلومات، لكن البعض يسيء استخدام هذه الوسائل من خلال التشهير بالحياة الشخصية للآخرين وتسريب معلومات وصور شخصية لهم، الأمر الذى يُلحق الأذى والضرر بهم». وأوضحت «عبدالحميد»، أن واقعة فتاة الغربية «بسنت شلبى» التى تبلغ من العمر ١٦ عامًا، بمثابة جرس إنذار وتدق ناقوس الخطر، والتى انتهت حياتها نتيجة تعرضها لعملية ابتزاز ممنهجة دفعتها إلى الانتحار، بعد انتشار صور خادشة للحياء لها على غير الحقيقة مما أثر على نفسيتها وحياتها الشخصية.

وأشارت نائبة البرلمان إلى أن جريمة الابتزاز الإلكترونى من الجرائم المستحدثة والتى طفت على سطح المجتمع المصرى تقوم على تهديد الضحايا، من خلال نشر صور فاضحة أو أخبار شخصية مفبركة، أغلب ضحاياها من الفتيات، يهدف مرتكبهامن ورائها الحصول على مكاسب مادية أو غير أخلاقية، الأمر الذى يحتم علينا إعادة النظر فى العقوبة المقررة على هذه الجريمة، حيث أنها غير كافية ولا تحقق الردع المرجو منها.

ولا توجد إحصاءات رسمية عن معدل جرائم الابتزاز الإلكتروني، لكن دراسة أعدتها لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب المصري، كشفت عن أن شهري سبتمبر وأكتوبرعام 2018 شهدا تقديم 1038 بلاغاً بجريمة إلكترونية، منها جرائم ابتزاز إلكتروني، ونجحت وزارة الداخلية في ضبط أغلب المتهمين فيها،وبسبب طبيعة الوقائع التي تتصل بالشرف والسمعة، لا تصل كثير من وقائع الابتزاز إلى السلطات، وتخشى الضحية من طلب المساعدة، ما يعرضها لاستمرار الابتزاز أو التعرض لإيذاء بدني من أسرتها.

نوع معاصر من الخطر يهدد سلامة المجتمع وأفراده بجميع مستوياتهم وأعمارهم، طرق حديثة للتنمر والهجوم تؤدى إلى أضرار جسيمة اجتماعية ونفسية وأمنية واقتصادية وأيضاً سياسية، فقد استغل الكثيرون مهارتهم فى استخدام التقنيات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، سواء على النت أو الهاتف المحمول أو غيرهما، ليتبعوا سلوكيات ، كالتهديد أو الترهيب أو السخرية أو الازدراء أو الإذلال أو نشر أكاذيب أو إطلاق الشائعات، وينطوى الأذى داخل المزاح، من أجل الشهرة أو تحقيق مكاسب شخصية سواء كانت مادية أو اجتماعية أو انتقامية أوتحريضا على أعمال وسلوكيات خاطئة وغيرها.

وأصبح هناك نوع من التبجح والتطاول على الشخصيات العامة عن جهل ودون موقف محدد ودون وعى ، ولكن لمجرد الشهرة أو لتنفيذ مخططات معينة، ولكن هناك فئات بسيطة فى المجتمع تتأثر بهذه الأكاذيب والادعاءات. وهناك أشخاص يحاولون أن يجدوا لأنفسهم مكانة أو قيمة فى هذا العالم الافتراضى يوهمون أنفسهم بأنهم شخصيات ذات مكانة افتراضية من خلال كتابتهم أى شيء ليجمعوا بعض المعجبين بما يكتبونه من المتابعين ، ولا يدركون أن هذا يسبب أضرارا كثيرة للمجتمع.

هذه التصرفات المغلوطة والموتورة التى تتسبب فى إيذاء الناس بطريقة مقصودة ومتعمدة، سواء من خلال خدمة الإنترنت أو الهاتف المحمول أو صفحات الويب وغرف الدردشة أو الرسائل النصية، يجب أن تتم مراقبتها بل الإبلاغ عنها للحد منها ومنع الفوضي …لقد اصبح “الابتزاز الإلكتروني” في مصر… كارثة تحتاج إلى أكثر من القانون…….!؟

 

شاهد أيضاً

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *