فخ قضايا التحكيم الدولي … 74 مليار دولار خسائر مصر في عشر سنوات… نصيب إسرائيل 13 مليارًا

فخ قضايا التحكيم الدولي

74 مليار دولار خسائر مصر في عشر سنوات… نصيب إسرائيل 13 مليارًا

                                                          

كتب/ اشرف عبوده

 

قضايا التحكيم الدولي، هى كذلك “فخ” لاستنزاف مليارات الدولة، خلال 10 سنوات فقط خسرت مصر أكثر من 74 مليار جنيه سددتها خزانة الدولة كتعويضات لدول أجنبية فى قضايا التحكيم الدولى.

إسرائيل حصدت النصيب الأكبر برصيد 4 قضايا، بجملة تعويضات بلغت 13 مليار دولار كان آخر هذه القضايا حصول شركة أمبال الإسرائيلية للغاز على حكم قضائى من مركز “أوكسيد” بتعويض وصل إلى 174 مليون دولار بسبب الأضرار التى لحقت بالشركة بعد وقف تصدير الغاز منذ عام 2012.
الأرقام تقول إن 29 قضية مرفوعة الآن ضد مصر فيما يخص ملف “قضايا التحكيم الدولى”، لكن يظل السؤال: لماذا كل هذا الكم من القضايا ولماذا دائما وابدا تخسر مصر قضايا التحكيم الدولي؟، مع العلم لدينا مجموعة كبيرة مختصة بهذا الملف ومنوط بها الدفاع عن هذه القضايا، هذه المجموعة معروفة بـ”الإدارات القانونية بكل وزارة”، ورواتب بالملايين وحوافز ومكافآت بالآلاف، ومع ذلك مصر تدفع المليارات وتسدد التعويضات وسط ذهول واندهاش!

ويرد المستشار أحمد خزيم، الباحث والخبير الاقتصادى، سبب الخسارة للقضايا، عيب فى القانون ذاته، مؤكدا أنهم طالبوا كثيرًا بمعالجة قوانين الدولة لأن مصر رقم 149 من 189 دولة على العالم فى قضايا التحكيم الدولى وهذا ناتج عن أداء بعض صغار الموظفين الذين يتخذون من الإجراءات ما يخالف نص القانون واللائحة التنفيذية وهذا يؤدى إلى غرامات وتعويضات ضد مصر أدناها العام الماضى، حيث وصلت إلى 2.2 مليون دولار رغم وجود عجز فى الموازنة وكمية عالية من الديون تحملها فى الموازنة العامة للدولة وصل الدين هذا العام 400 مليار جنيه فى موازنة لم تتجاوز إيراداتها الـ 700 مليار جنيه رغم أن حجم الإنفاق تريليون و100 مليار جنيه.
طالب خزيم، بمراجعة وإصدار الكثير من القوانين وعلى رأسها قانون الاستثمار واللائحة التنفيذية وقانون الافلاس الذى يسمح بحرية الدخول والخروج من الأسواق كما يجب النظر إلى بعض تصرفات القيادات المتوسطة فى بعض الوزارات التى لها علاقة فى التعامل مع المستثمرين الخارجيين، إضافة الى وجود ثغرات فى القانون تسمح بخسارة كثير من القضايا، إضافة إلى أخطاء قيادت الصف الثانى والثالث فى الوزارات فى تفسير بعض نصوص القوانين واللوائح التنفيذية.
وأكد الدكتور وليد جاب الله، الخبير والباحث الإقتصادى، أن التحكيم هو اتفاق أو شرط يمكن طرفيه عند التنازع اللجوء إلى هيئة تحكيم يتفقون عليها بدلًا من اللجوء للقضاء العادي لحل النزاع، ويعتبر التحكيم طريقًا بديلًا لتسوية المنازعات وضمانة إجرائية لتشجيع الاستثمار تكفل سرعة الفصل في المنازعات بأقل تكلفة وبصورة سرية من خلال هيئة فنية متخصصة محل ثقة من الطرفين، حتى أنه أصبح من الضمانات الأساسية لجذب الاستثمار الأجنبي.
أضاف جاب الله، أن مصر انضمت للاتفاقية الخاصة بتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمارات بين الدول ورعايا الدول الأخرى المنعقدة في مارس 1965 والتي بناء عليها تأسس المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار(اكسيد) وهو مؤسسة تابعة للبنك الدولي، كما تم إنشاء مركز القاهرة الإقليمي للتحكيم التجاري الدولي سنة 1979، والملاحظ هو إصرار المستثمرين الأجانب على عدم التعامل مع المؤسسات القضائية المصرية بدعوى تراكم القضايا وصعوبة إجراءات التقاضي والتمسك باشتراط اللجوء إلى مراكز التحكيم الدولية التي اعتادوا على التعامل معها، مضيفًا أنه مع نص المادة رقم 7 من قانون الاستثمار رقم 8 لسنة 1997 والتي أجازت اللجوء في حالة النزاع بين الحكومة وأحد المستثمرين الأجانب إلى مركز تسوية المنازعات (اكسيد) أصبحت مصر تُجر غصبًا للتحكيم أمام مراكز تحكيم أجنبية والتي من أصعبها مركز(أكسيد) لكون ما يصدره من أحكام تكون نهائية غير قابلة للطعن أو المراجعة أمام المحاكم المصرية كغيرها من مراكز التحكيم، فضلًا عن أن أحكامه تمكن من الحجز على ممتلكات الدولة الصادر ضدها الحكم في أي دولة من دول العالم.
تابع جاب الله، أن الحكومة تجد نفسها في موقف صعب بين حاجتها للاستثمار الأجنبي وصعوبة اشتراطاته التي من أهمها إمكانية اللجوء لمراكز التحكيم الأجنبية، وقد انعكس ذلك على معظم عقود الاستثمار قبل يناير 2011، والتي كان من أثرها خسارة العديد من القضايا وقد كان بدأ تسليط الضوء على تلك المشكلة بخسارة قضية تحكيم ترتب عليها حصول رامي سياج على حكم تحكيم ضد الحكومة المصرية بنحو 134 مليون دولار، لكن الأزمة الحقيقية حدثت بعد يناير 2011 حيث وُجهت لمصر أكثر من 37 قضية تحكيم بطلب تعويضات يصل لنحو100 مليار جنيه، ومعظم هذه القضايا بسبب لجوء المستثمرين للتحكيم بطلب التعويض عن ما تم إبطاله بأحكام قضائية من عقود الخصخصة وبيع الغاز وغيرها من التعاقدات الحكومية المبرمة قبل يناير2011، والصعوبة الكبيرة في هذه القضايا هو عدم تفهم الدول والمستثمرين الأجانب لفكرة إلغاء التعاقدات الاستثمارية حتى لو كان ذلك بناء على أحكام قضائية محلية، الأمر الذي يحتاج لمجهود كبير لتوصيل حيثيات الأحقية في إبطال هذه العقود لما شابها من أوجه فساد وعدم مشروعية قررتها أحكام القضاء المصري.
أوضح جاب الله، أن هناك العديد من الأسباب التي تصعب من موقف الحكومة المصرية في قضايا التحكيم من أهمها نقص الكوادر والكفاءات والخبرات القانونية والاقتصادية في إبرام التعاقدات مع المستثمرين الأجانب، وكذلك ضعف الكوادر التي تتولى قضايا التحكيم، إضافة الى شرط التحكيم في العقود الاستثمارية لا يلتفت لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم رغم تبعيته للأمم المتحدة ويتم اختيار مراكز عالمية تتعارض آليات عملها مع القوانين المصرية، وتميل لنصرة المستثمر الأجنبي، إضافة الى سوء إدارة العقود التي تنص بنودها على شرط التحكيم، والتي يصدر عنها خطابات تمكن صياغتها الخاطئة الخصم من الحصول على اعتراف أو إقرار ضمني بالخطأ.
وتابع، أن هيئة قضايا الدولة أنشأت قسمًا للمنازعات الخارجية تتولى مباشرة قضايا التحكيم وقد وفرت له كل الإمكانات البشرية والمادية والإدارية اللازمة، حيث نجحت الهيئة حتى نهاية 2016 في كسب 15 دعوى تحكيمية ضد مصر معظمها في مركز (أكسيد) بأمريكا وهو ما أنقذ الخزانة العامة من دفع مبالغ تقدر بنحو 60 مليار جنيه مصري، فضلًا عن إنهاء بعض المنازعات صلحًا، إلا أن ذلك لم يمنع من خسارة مصر للعديد من المنازعات والتي من أهمها الحكم الصادر من المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار(أكسيد) فى 21 فبراير الماضي بإلزام الحكومة المصرية بدفع تعويضات لشركة أمبال الإسرائيلية نتيجة الأضرار التي لحقت بها جراء وقف تصدير الغاز الطبيعي لإسرائيل، والذي يعتبر الواقعة الثانية منذ أن أصدر نفس المركز حكمًا مماثلًا بتغريم مصر نحو 2.2 مليار دولار لصالح شركة غاز شرق المتوسط المملوكة لمستثمرين معظمهم إسرائيليين، وقال جاب الله،أن تلك الأحكام باشرتها الإدارات القانونية للهيئة المصرية للبترول، بعيدًا عن أي دور لهيئة قضايا الدولة.
وأوضح، أن التحكيم مثله مثل أي نظام له إيجابياته وسلبياته ولا بد لنا لكي نستفيد منه، القيام بالعديد من الإجراءات لتطوير التعامل مع مجال التحكيم في عقود الاستثمار حيث يتعين علينا حاليا، استكمال محاولات الوصول لصيغ تفاهم مع المستثمرين الأجانب المتضررين من الأحكام القضائية التي أبطلت العقود المبرمة معهم قبل يناير 2011، رغم التعاقد وما قدموه من تكلفة استثمارية، مع النظر لموضوع التحكيم في العقود المستقبلية بنظرة أكثر جدية من خلال الاهتمام بالعملية التعاقدية منذ بدايتها بصياغة العقود وتحريرها باللغتين العربية والإنجليزية، وأن يتم النص في الاتفاقات الاستثمارية على اختصاص النزاع بشأنها لمركز القاهرة الإقليمي للتحكيم، ووضع آلية لاختيار المحكمين من أصحاب الكفاءة والدراية الكافية، على أن يتم تدريب الإدارات المختصة على أحدث مستجدات إدارة العقود والمطالبات التعاقدية.

ورأى الدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام، أن جميع قضايا التحكيم الدولى هى عقود تم إبرامها فى عهد الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك، وسبب الخسارة هو وجود أخطاء ارتكبها بعض الموظفين فى كتابة وصياغة العقود باللغة الإنجليزية والذى يقوم بكتابتها ليس محترفًا وليس لديه خبرة بفكرة التحكيم الدولى ولا يعرف الثغرات التى يستند إليها التحكيم الدولى فى إصدار أحكام ضد مصر.
أضاف عامر، أن الدستور الجديد عالج هذا الأمر بأن جعل أن كل عقود الدولة تمر بمرحلتين الأولى هى هيئة قضايا الدولة تقوم بتحرير هذه العقود ثم مجلس الدولة يراجع هذه العقود ليسد كل الثغرات التى استند اليها التحكيم فى قضاياه ضد مصر، مضيفًا أن العقود القديمة كان يكتبها الإدارة القانونية أو الشئون القانونية فى كل وزارة أو هيئة حكومية وليست هيئة قضايا الدولة، موضحًا أن آخر إحصائية أكدت أن مصر خسرت 74 مليار دولار فى قضايا التحكيم الدولى فى العشر سنوات الاخيرة لدول بريطانيا وفرنسا وغيرها، لأن الفلسفة التى تقوم عليها العقود التجارية الدولية هو الاحترام على ما تم الاتفاق عليه ولا يجوز الخروج على ما اتفق عليه حتى لو حدث تعديل تشريعى فى البلاد، بمعنى أنه عندما يقم المستثمر بعمل مشروع ما وتم تحرير العقود لا يمكن تغيير هذا الاتفاق أثناء سريانه حتى لو وضعت قوانين فى البلاد تخالف هذا العقد.
رأى عامر، أن هناك قانونًا صدر أيام وزير الصناعة السابق منير فخرى عبدالنور وهو ألا تقبل الدعاوى أمام مجلس الدولة إلا من طرفى العقد لأن هناك دعاوى كثيرة كانت ترفع أمام مجلس الدولة كانت ترفض فيضطر المستثمر إلى اللجوء للتحكيم الدولى لأخذ حقوقه.

ولفت الفقيه الدستورى المستشار كمال الإسلامبولى، إلى أن سبب الخسارة قد يكون أنه “لا يعطى العيش لخبازه أثناء كتابة العقود الخاصة بالاستثمار” إضافة الى وجود أمور سياسية تدخل فى الأمر، بحيث يعطى للخصم تمكين أكثر، مضيفًا أن العقود كانت تتم بشكل فيه تهوين وضعف.

 

اقرأ ايضا :

** عيد العمال رمزاً لنضال الطبقة العاملة من اجل حقوقها

 

 

شاهد أيضاً

الكاتب الصحفى عاطف دعبس : يتألق ويفضح سنة الإخوان السودة

الكاتب الصحفى عاطف دعبس : يتألق ويفضح سنة الإخوان السودة   عاطف دعبس الكاتب الصحفى تألق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *