بـاسـم … بقلم / د. أنس الذهبى 

بـاسـم

بقلم / د. أنس الذهبى 

كان صديقى العزيز يقضى بعض الوقت في تعليم ابنه الصغير الذى لم يتجاوز الخامسة من عمره لعبة الشطرنج ، وحدث أثناء اللعب أن سقطت لوحة الشطرنج علي الأرض وتناثرت القطع هنا هناك ، ولكن الطفل الصغير ما لبـث أن أعــاد ترتيـب القطع كما كانت من قبل ، ولما كان الوالد لا يتذكر كيف كان وضع القطع قبل سقوطها ، فقد حاول في مرة أخرى أن يحفظ مواضع القطع علي اللوحة ، وتعمد أن يسقط اللوحة بما عليها على الارض ، ثم طلب من طفله الصغير أن يعيد ترتيب القطع ..

وكانت المفاجأة في أن الترتيب كان صحيحا تماما !!

هنا أيقن الأب أن الابن يتميز بشىء ما لا يتميز به من هم فى مثل سنه ، فكرس كل جهده وحياته لتنمية مهارات الصغير في لعبة الشطرنج فأحضر له المدربين واحدا تلو الاخر علي حسابه الخاص ، و ظل مرافقا له كظله في أسفارة للاشتراك في البطولات المحلية التي صار بطلها بلا منازع ، ومع كل هذا الجهد كان الابن متفوقا في دراسته فكان يسير في الطريقين بنفس الخطى متفوقا في كليهما ، فأخذ يحصد البطولات المحلية والعربية والدولية مرات ومرات حتى التحق بكلية الطب ، وكانت المعاناة شديدة لصديقى العزيز وابنه البطل حتي يوفق بين مواعيد الدراسة في كلية الطب وامتحاناتها ، وبين مواعيد البطولات التي انتقلت من مرحلة المحلية إلي العالمية ، وكان القليل من المسئولين يتفهم قيمة هذا البطل ويتدخل للتوفيق بين هذه المواعيد وبعضها ، ولكن الكثيرين كانوا في واد آخر حتى إنه رسب في السنة الثالثة فى الكلية من أجل المشاركة في بطولة العالم تحت عشرين سنة لأنها كانت الفرصة الأخيرة له للمشاركة في هذه البطولة التي تصادف أن وقت إقامتها كان هو نفسه وقت امتحان نهاية السنة ، وعندما طلب أن يتم تأجيل امتحانه كما يحدث في أغلب دول العالم مع الرياضيين ، ثم يتم عقد امتحان لهم بعد البطولة ، فوجئ باللوائح ، والقوانين التي تحول دون ذلك ، ولم يكن أمامه سوى التضحية ، وشارك في البطولة ، وحصل على المركز الثالث .

ومرت الأيام والبطل يزداد تألقا ويحظى برعاية ودعم من كثير من الجهات والأشخاص في الداخل والخارج حتي حصل علي لقب أستاذ دولي كبير في عام 2006 ، وهو في السابعة عشر من عمره ، وهو اللقب الثالث والأعلى في عالم الشطرنج ، واحتل بطلنا المركز الخامس والثلاثين في قائمة أفضل مائة لاعب في التصنيف الدولى للشطرنج .

إن الدكتور باسم سمير ابن مدينة طنطا وابن الصديق الدكتور سمير أمين متى يستحق تقديرا أكثر ودعما أكبرمن الجهات المسئولة فهو بمفرده قد رفع ومازال يرفع علم مصر عاليا في كثير من بلدان العالم مئات المرات والفرصة متاحة أمامه ليحقق مزيد من الانتصارات إن شاء الله .

شاهد أيضاً

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *