أخبار عاجلة

التربية والصناعة الثقافية … بقلم/ أ. د . محمد طه

التربية والصناعة الثقافية

بقلم/أ. د . محمد طه

كلية التربية – جامعة طنطا

 

تأخذ المجتمعات الحداثة ، ولاسيما الصناعية منها ، طابع مجتمعات مبرمجة على درجة عالية من الدقة والتنظيم ، كما يرى آلان تورين ، ويتضح أيضاً أن هذه المجتمعات تأخذ طابع التحول إلى مجتمعات مختلفة كلياً عن ما يعرف بالصناعة الثقافية . وهذا يعنى أن عملية الإنتاج تصبح على نحو تدريجى عملية ثقافية تربوية . وهذا بالتأكيد ما تنبئ به ثورة المعلومات والانفجار المعرفى الذى يؤكد على أهمية المعرفة فى المراحل الحالية والمستقبلية فى المجتمعات الإنسانية . ومن البداهة القول اليوم : بأن المعرفة والمعرفة العلمية تشكل اليوم وقود الحضارة الحديثة ونوابض وجودها واستمرارها.

وإذا كانت المعرفة العلمية تشكل وقود الحضارة وطاقتها الحيوية يمكننا أن ندرك الأهمية الصارخة للتربية بمختلف انساقها وتنوعاتها ، ولاسيما التربية المدرسية التى تأخذ على عاتقها تأهيل الأجيال علمياً وعلى نحو مهنى . وفى غمرة هذه التصورات يصبح من الضرورة بمكان أن تعنى المجتمعات المعاصرة بصورة لم يسبق لها مثيل بالعملية التربوية ، وأن تشد من أزرها ، وتأخذ بها فى اتجاه التحولات الحضارية ، لتجعل منها منطلقاً لتصنيع الثقافة وبناء المعرفة العلمية وقوداً للتقدم والحضارة .

هذه التصورات للحالة الثقافية الاجتماعية التى تتحول فيها الصناعة المادية إلى صناعة ثقافية تقتضى بناء نماذج تربوية جيدة تستطيع أن تستجيب لهذه المطالب الحضارية المتجددة ، وتستطيع أيضاً أن تحيى فى المجتمع نوازع التجديد والابتكار فى مجال الصناعة الثقافية التى يمكنها أن تنتقل بالإنسان من صورته بوصفه إنساناً متعلماً إلى صورة الإنسان المثقف القادر على أداء دوره الحقيقى فى التجديد والإبداع . فالمدرسة يجب أن تتحول من مؤسسة تعليمية إلى مؤسسة تجمع بين اتجاهى التربية والتعليم معاً . والتربية والتعليم ضروريان من أجل إغناء الفعل التربوى والانتقال به إلى مستوى ما هو منتظر منه. وكذلك هى الحال بالنسبة إلى التربية فى أسرة حيث يجب أن تتحول الأسرة من مجرد مؤسسة تربوية عفوية إلى مؤسسة تعليمية أيضاً. ففى الوسط الأسرى توجد اليوم أدوات تعليمية هائلة مثل الإنترنت والإعلام والحاسوب ، وغير ذلك من الوسائل التعليمية.

فقاعة الدرس يجب أن تتحول إلى مكان تتكامل فيه الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية لعملية النمو التربوى . وقاعات الدرس لن تكون – كما كانت دائماً – التى يتم إعدادها بصورة مسبقة ، بل ستحول إلى مكان يتم إعداده ويعاد تشكيله دائماً وفقاً للظروف المتاحة ، وفى كل موقف جديد.

أقرأ ايضا :

**الإعلام والقيم الاجتماعية … بقلم أ.د / محمد طه

 

شاهد أيضاً

الجريمة المقدسة فى المدينة المكدسة بقلم / على الشرقاوى

الجريمة المقدسة فى المدينة المكدسة بقلم / على الشرقاوى   اعلم يقينا اننى اضع نفسى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *