المدرسة المصرية بين التقليدية والحداثة … رؤية في أحوال المدرسة المصرية … بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل … كلية التربية ـ جامعة طنطا

المدرسة المصرية بين التقليدية والحداثة

رؤية في أحوال المدرسة المصرية

بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل

كلية التربية ـ جامعة طنطا

تسعي جميع دول العالم إلي تطوير مدارسها ،وجعلها مدارس حديثة ،يطلق عليها خبراء التربية أسماء عديدة منها ، مدارس تجريبية ، ومدارس نموذجية ، ومدارس مطورة ، ومدارس فعالة ، وأصبح مفهوم المدرسة الحديثة عنوانا ودليلا علي التطور والتقدم والصلاح في مقابل المدرسة التقليدية التي أصبحت عنوانا للتأخر والتخلف والرجعية في التربية ، لذا فإن المسئولين عن أية مدرسة يسرهم أن توصف مدرسهم بالحديثة ويسوؤهم أن توصف بالتقليدية .

والسؤال هنا كيف نصنف مدرستنا المصرية علي أنها مدرسة حديثة أو مدرسة تقليدية … الإجابة هنا عن هذا السؤال إلي وضع معايير مادية ومعايير موضوعية معنوية للتمييز بين النوعيين من المدارس .ومن المعايير المادية للدلالة علي المدرسة الحديثة حداثة مبناها ، وسعة حجراتها وساحاتها ، وجودة مقاعدها ، وتوفير الخامات والأدوات والمختبرات ، والمؤهلات الدراسية للإدارة المدرسية والهيئة التدريسية ،ونسبة عدد المعلمين إلي عدد الطلبة في المدرسة ، وكثافة الفصول ، لكن من المعروف أن هذه المعايير تدل علي حداثة المدرسة من الناحية الشكلية وليس من الناحية الجوهرية ، فقد تتوافر هذه المعايير في مدرسة وتصنف علي أنها مدرسة تقليدية ، وقد لاتتوافر في مدرسة أخري ومع ذلك تصنف علي أنها مدرسة  حديثة .

فالفروق بين المدرسة الحديثة والمدرسة التقليدية ليست فروقا في المباني ولا التجهيزات ولامؤهلات العاملين فيها رغم أهميتها ، بقدر ماهي فروق في النظام المدرسي وأسلوب الإدارة ، وطرائق التدريس والتقويم ، وعلاقة الإدارة المدرسية بالمعلمين ، وعلاقة المعلمين بالمتعلمين ، ودور المتعلم في عملية التعلم ، ومخرجات التعليم في المدرسة .

فالنظام المدرسي في المدرسة التقليدية يقوم علي فرض النظام ، وتنفيذ الأوامر دون مناقشة ، والمعلم الجيد فيها هو الذي يطيع الإدارة المدرسية ، والمتعلم الممتاز فيها هو الذي يعمل مايطلب منه ولايحاور أو يجادل ، وهذا النظام يجعل المعلم تابعا للإدارة ، والمتعلم تابعا للمعلم ، ويقتل الإبداع والإنجاز والطموح عند المعلمين والمتعلمين وحتي عند إدارة المدرسة .

أما المدرسة الحديثة فنظامها يقوم علي الحرية الإيجابية ، وتنمية الإرادة ، وتحمل المسئولية عند المتعلمين والمعلمين ، وتقوم الإدارة في المدرسة التقليدية علي التسلط ، فمدير المدرسةهو كل شئ في المدرسة يأمر فيطاع ، ويعطي ويمنع ، وهو فاعل وغيره في المدرسة مفعول به ، وتسلط الإدارة يجعل المعلمين والمتعلمين في خدمة الإدارة وسلطاتها وليست الإدارة في دمة المعلمين والمتعلمين .أما الإدارة في المدرسة الحديثة فتقوم علي أساس  أن خادم القوم سيدهم ، وتجعل من مدير المدرسة قائدا لها ، وحاميا لها ، ومرشدا لها ، وتجعل العاملين في الإدارة المدرسية في خدمة المعلمين والمتعلمين طرفي العملية التربوية .

وتركز الإدارة في المدرسة التقليدية علي الحضور والانصراف والتواجد في حجرات الدراسة ، وتدريس المناهج ، وعمل الإختبارات ، وترصد لذلك الكشوف والمراقبين والمفتشين ، للتأكد من إنجاز العمل من الناحية الكمية ، وليس من الناحية الكيفية ، أما الإدارة في المدرسة الحديثة فتركز علي العلاقات الإنسانية في المدرسة اي فاعلية التفاعل بنفس القدر الذي تركز فيه علي العمل  الإنجاز اي فاعلية الإنجاز وتتعامل مع المعلمين علي أساس الثقة والإحترام المتبادلين مما يدفع المعلمين إلي الإبداع قي العمل ، والإخلاص فيه ، والذي ينعكس بدوره علي علاقة المعلمين بالمتعلمين  ، فيحتضن المعلم المتعلم ويحترم المتعلم المعلم ، فتكون المدرسة الحديثة أسرة واحدة تسودها المودة والمحبة والتضحية المتبادلة ، ويكون المناخ النفسي  صحيا نقيا .

وتجعل طريقة التدريس في المدرسة التقليدية المنهج محورا للعملية التعليمية فتركز علي تلقين المعلومات ، وتشجع علي حفظها ، أما المدرسة الحديثة فتجعل المتعلم محورا للعملية التربوية ، وتركز علي تنميته من جميع النواحي الجسمية والتفسية  والإجتماعية والروحية ، وتعدل مناهجها وطرق تدريسها وأساليب تقويمها بما يتناسب وقدرات المتعلمين وحاجاتهم وميولهم ، وتوفر لهم الإرشاد النفسي والتربوي الذي يساعدهم علي التوافق النفسي والإجتماعي .

والمعلم في المدرسة التقليدية هو الفعال في العملية التربوية ، أما المتعلم فمنفعل بالتعليم ، يتلقي ويحفظ مايلقي عليه ،دون مشاركة أو حوار ، أما المتعلم في المدرسة الحديثة فهو فعال في العملية التربوية ، والمعلم مرشد وموجه له ، من خلال التعلم الذاتي ، وعمل التجارب وتنفيذ المشاريع وتنمية الإبداع والذكاء والأساليب المعرفية ، حيث يقوم التعليم في هذه المدرسة علي تعليم المتعلمين كيف يتعلمون ويفكرون .

وفي ضوء هذه الفروق بين المدرستين نتوقع أن يكون خريجو المدرسة التقليدية حفظة معلومات وغير قادرين علي التفاعل أو تحمل المسئولية وغير مبدعين ،أما خريجو المدرسة الحديثة فهم أذكياء مبدعون واثقون في أنفسهم يعرفون كيف يفكرون وكيف يعتمدون علي أنفسهم في تحصيل المعلومات…ونستطيع أن نحكم أيضا علي اي نوع من المدارس  يعتمد تعليمنا .

 

 

 

 

شاهد أيضاً

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب   للعام الرابع علي التوالي أسعى لتعديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *