بناء الرجال أولا … بقلم الشيخ / بكر عبدالهادى وكيل وزارة الاوقاف بالغربية

بناء الرجال أولا

بقلم الشيخ / بكر عبدالهادى

وكيل وزارة الاوقاف بالغربية

لابد للانسانيه من منهج الاسلام فهو الذى يعصمها من الضلال ويلهمها رشدها وتقواها ويصد عنها عوامل الخلل والاضطراب وهذا المنهج المبارك لا يتحرك فى دنيا الناس تلقائيا ولكن لابد له من رجال يقدمونه للناس ويترجمونه لهم باعمالهم قبل اقوالهم ومن هنا نجد ان الخطوه الاولى فى اى بناء حضارى هى بناء الرجال اولا فاذا تم هذا تبعه العمل النافع والجد المثمر يتوالى فى سهوله ويسر ومن العبث ان تنفق الاموال وتبذل الجهود فى بناء المصانع والمنشئات وليس لدينا رصيد من الرجال الذين يديرونها ويقومون عليها فى امانه وصدق وان اعظم المشروعات واعدل قوانين الاصلاح سوف تصبح حتما حبرا على ورق مالم تقم على تنفيذها ايد امينه وتحرسها ضمائر نظيفه والا كان مثلنا كمثل من يستنبط الماء من مصادر يلقى فيها عنتاً ومشقه ثم هو يصب ما حصل عليه فى مستودع ضخم تستغرق قاعه ثقوب لا الماء بل تخلى سبيله ليندفع الى حيث يذهب سدى او كان مثلنا كمثل من يبنى وسط عوامل الهدم والتدمير فهو كما قال الشاعر :- متى يبلغ البنيان يوما تمامه     …………      اذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

ومن هنا كانت مهمه الرسول صلى الله عليه وسلم الاولى تربيه اصحابه على منهج القران واستطاع بهذا المنهج الربانى ان يحولهم من حال الى حال وان يخلق منهم شخصيات تختلف كل الاختلاف عن اوضاعهم السابقه على الاسلام.جعل منهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه جمعوا بين الدين والدنيا ومزجوا بين اشواق الروح ومطالب البدن فهم زهاد وقاده رهبان بالليل فرسان بالنهار علماء وفقهاء محدثون وساسه اشداء على الكفار رحماء بينهم بنوا المسجد وحفروا الخندق هم فى محاريبهم ركع سجد وفى ساحه الوغى ابطال اسود

كانهم فى ظهور الخيل بنت ربى          …….      من شده الحزم لا من شده الحزَم

وانك لتعجب حين ترى كيف خلق الاسلام هؤلاء الرجال خلقا جديدا وفجر فيهم مواهب لم يكن لها وجود فجعل من ابى بكر الصديق رضى الله عنه رجلا ينخلع من ماله كله فى سبيل الله ويتعالى عن جوانب الارض وهواتف الماده فاصبح بالتربيه الاسلاميه الرجل التقى ( الذى يؤتى ماله يتزكى . وما لاحد عنده من نعمه تجزى . الا ابتغاء وجه ربه الاعلى . ولسوف يرضى ) سوره الليل .. جعل منه الاسلام رجل حزم ضرب بير قويه على حركه الرده ورجل حكم بعد الرسول باعباء الخلافه فوجه الجيوش لتامين الحدود ونظم شئون الدوله بالراى الراشد والبصيره النيره .

وعمر بن الخطاب الذى كان جبارا فى الجاهليه يصول بالقوه ويثور بالعصبيه ويمضى بين اقرانه معروفا بالبطش والطيش عمر هذا يصبح بالاسلام رجل اصلاح رمز عداله باهره يجوع ليشبع الناس ويسهر لتامين الرعيه وينفطر قلبه لبكاء صبى قست عليه امه فعجلت فطامه ليجرى عليه رزقه من بيت المال فيمنح عمر العطاء لكل مولود ويستشعر خوف الله وموقفه بين يديه يوم الحساب فيقول رضى الله عنه :- ( لو تعثرت بغله بارض العراق لسالنى عنها الله لم لم امهد لها الطريق ) وهكذا كان عمل الرسول فى حياته صنع الرجال واعداد القيادات فلما التحق بالرفيق الاعلى لم تتعثر الامه فى خطواتها ولم تضطرب حياتها فقد تولى قيادتها اصحاب راشدون حملوا الرايه وشرقوا بالاسلام وغربوا فنثروا ضيائه على افاق الدنيا وغرسوا مبادئه فى جنبات الحياه فاهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج . او ليس امامنا الان حتى تنتهى بمصرنا الحبيبه لتتبوأ مكانتها بين الامم الا ان نعاود التجربه واسباب النجاح التى عاصرت اسلامنا لا تزال بين ايدينا كما تركوها لنا كثيره وفيره بالقران هو القران لا زلنا نتلوه ونستمع اليه  غضا  طريا كما انزله الله على نبينا فما علينا الا ان نطبق الاسلام جمله فى جميع مجالات الحياه فى نظام الحكم واسس التشريع وقواعد التربيه وان نفسح المجال للاخلاق الاسلاميه لتاخذ طريقها الى البيت والمدرسه والمجتمع ووسائل الاعلام على اختلاف انماطها وقروءه او مسموعه او متطوره .. واذا فعلنا هذا فلننظر بعد ذلك هل نجد بيننا جائعا لا يجد ما يكفيه ؟

او مريضا لا يجد ما يداويه ؟ او متعطلا لا عمل له ؟ او سارق يروع الامنين ؟ او فاجرا متحرشا ينتهك الحرمات والاعراض كما فى ميدان التحرير وغيره من الاماكن ؟ ان هذه المشكلات ستتوارى حين تشرق شمس الاحلام على المجتمع الانسانى فتملأ الدنيا هدايا ونور .. وانا كل املى فى الله اولا ثم فى سعاده الرئيس عبدالفتاح السيسى فى الاخذ بيد المجتمع الى هذه الاخلاق ” لان الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقران ”

 

شاهد أيضاً

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب   للعام الرابع علي التوالي أسعى لتعديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *