إنشاء شرطة متخصصة للتعامل مع أزمة البناء المخالف والتعدي على أراضي الدولة والأراضي الزراعية

إنشاء شرطة متخصصة للتعامل مع أزمة البناء المخالف والتعدي على أراضي الدولة والأراضي الزراعية

 

لاقي مقترح إنشاء شرطة متخصصة للتعامل مع أزمة البناء المخالف والتعدي على أراضي الدولة والأراضي الزراعية قبولا بين الخبراء، والمتخصصين، ولكن التساؤلات الآن حول تلك الإجراءات التي جرى مناقشتها مؤخرًا من قبل الإدارة المحلية بمجلس النواب.

حيث عقدت لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، اجتماعاً لأزمة التعديات والبناء العشوائى وإصلاح الوحدات المحلية، وأكد المهندس مصطفى مدبولى وزير الإسكان، أن مشكلة شيوع المسئولية بالنسبة لأراضى الدولة خاصةً الأراضى خارج الوحدات المحلية والزمام، من المعوقات التى تتسبب فى استمرار التعديات، فهناك أربع جهات مركزية وغير مركزية مسئولة.

وقال وزير الإسكان، خلال كلمته باجتماع لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب برئاسة  المهندس أحمد السجينى، حول مشكلة الأحوزة العمرانية والبناء العشوائى: «المفروض هذه الأراضى المتعدى عليها ملكية دولة لكن لا توجد جهة مسئولة عن الأراضى، مين مسئول عن التنفيذ ومتابعة الأراضى ويضمن ألا يحدث تعديات؟، مفيش آلية ولا قدرة تنفيذية حتى المحافظات نفسها ومديرو الأمن عارفين مشغولياتهم بسبب القضايا الكثيرة، وبعدين بندخل فى الدراسة الأمنية وهذه تستغرق وقتاً كبيراً من التعقيدات، لذلك لابد من وجود كيان تحت المحافظ له كل الصلاحيات عندما تحدث مشكلة تعد يكون قادراً على أن يتحرك.

وأضاف مدبولى: «المعروف حاليًا أن قرار الإزالة لا يصدر إلا من المحافظ، لماذا لا يصدر قانون أو آلية لتنفيذ ذلك، فمثلاً يمنح رئيس المدينة أو الوحدة المحلية الصلاحية بدلاً من انتظار إجراءات ووصول خطاب بقرار المحافظ».
وأكد الوزير أن الوضع مختلف فى المجتمعات العمرانية، لأنه تمتلك شرطة متخصصة تعمل على إزالة التعديات أولاً بأول وتتعامل مع المخالفات بشكل حاسم، ومن ثم وجود كيان تحت المحافظ يتولى هذا الأمر يقضى على التعديات.
وتابع الوزير: «تفاصيل كثيرة محتاجين نتعمق فيها لنحسم هذه المشكلة التى ستظل مستمرة طالما معندناش آليات تنفيذية وتفعيل هيبة الدولة فى هذا الموضوع، فمعظم التعديات على الأراضى من أغنياء يريدون أن يستفيدوا وبيبنوا أبراجًا وليس مجرد فقراء بيبنوا بسبب الاحتياج للسكن، وكلنا بنشوف أبراج طالعة بجوار الدائرى وغيره فى مناطق أخرى، دول مش فقراء مش راجل فقير بيبنى عشان احتياجه الأساسى، الموضوع مختلف تمامًا، دا واحد عايز يستفيد عنده أرض زراعية وبيبنى عليها أبراج، أو يبنى على أرض ملك للدولة».
ومن جانبها قالت د. هالة السعيد وزير التخطيط: «إن مؤشرات التنمية البشرية تضع فى اعتبارها مؤشرات الفقر والبطالة وتختلف من محافظة لأخرى»، لافتة إلى أن الحكومة تسعى للتعاون لتحقيق عدالة توزيع الاستثمارات على مستوى المحافظات.

وأضافت السعيد الخطط تم بشكل مركزى ودور المحافظات قليل، موضحة أن القدرة على وضع الخطط التنفيذية وتطبيقها موجود على أرض الواقع، كاشفة عن أنها ستقدم تشريع قانون التخطيط الموحد خلال ١٠ أيام لمجلس الوزراء، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب لإقراره، متابعة: «ناقشنا الأمر مع المحافظين لتحقق التنسيق بين ما هو مركزى وغير مركزى».

وسأل النائب أحمد السجينى رئيس لجنة الإدارة المحلية، مجدى حجازي محافظ أسوان، حول رأيه فيما يتعلق بالمطالبات بوجود شرطة متخصصة للمحليات، ورد حجازى قائلاً: «هناك شرطة مرافق والمطلوب فقط زيادة قوتها»، مضيفًا: «لا مركزية فى قرارات الإزالة وتنفيذها يتم من المحليات ونطالب فقط بزيادة الإمكانيات».

وقال الدكتور محمد عبدالعاطى وزير الموارد المائية والرى: «إن تحويل الأراضى الزراعية لعمران لن يوفر الموارد المائية، وأن الحل فى المعالجة الثلاثية لمياه الصرف الصحى وإعادة استخدامها، وهذا يحدث فى العاصمة الإدارية الجديدة»، موضحًا أن أى استخدام لهذه المياه لا يظهر معه عيوب الاستخدام.

وأيد ياسين طاهر محافظ الإسماعيلية، وجود شرطة متخصصة لإنفاذ القانون بالمحافظات وأن تكون تابعة للمحافظ مباشرة، قائلاً: «بالنسبة للأحوزة العمرانية نواجه مشكلة إزالة الحدائق، من أجل البناء، والمشكلة أن الهيئة العامة للمساحة لم تعد الترسيم الحقيقى، ولا نستطيع ترسيم المخالفات والتعدى على الأراضى بسبب الإدارات الهندسية»، منتقدًا طريقة أداء مهامها.

وأضاف طاهر: «السلطة المطلقة للإدارة الهندسية تجعلهم سيفا مسلطاً على رقاب المواطنين، ولابد من مواجهة ذلك».
وطالب ممدوح الحسينى وكيل لجنة الإدارة المحلية، بالتصالح فى حالات التعدى على الأراضى الزراعية بالبناء عليها، قائلاً: «التصالح سيأتى للدولة بأموال كثيرة»، موضحًا أن مخالفة ذلك يزيد البناء العشوائى.

وقال الحسينى: «الأرض التى تم تجريفها لن تعود مرة أخرى زراعية والهدم لن يفيد».

وقال الدكتور عادل عامر، أستاذ القانون العام، أن الفساد في المحليات أصبحت مواجهته ضرورة خلال الفترة المقبلة خاصة أنه تجاوز التربح الشخصي عبر الاستيلاء علي المال العام إلى الفساد المرتبط بإهدار الموارد وسوء استغلال السلطة، مشيرًا إلى أن منظومة الفساد في المحليات والتي تتعلق بالبناء المخالف أو بغيرها من المشاكل التي تخرج من المحليات يأتي بسبب تراكم الكثير من مظاهر الفساد التي لم تعد ضئيلة على أرض الواقع في مصر مؤكدًا أنه في الوقت الحالي هناك ازدواجية في الإشراف على الأجهزة التنفيذية بالمحليات وصعوبة حصول المواطن على تراخيص من خلال القنوات المشروعة، وعدم وجود شرطة متخصصة لمخالفات البناء وهو الأمر الذي نحتاج إلى تفعيله خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أن وجود شرطة المحليات من شأنها السيطرة على البناء المخالف والقضاء على تلك الظاهرة التي استفحلت في مصر خلال الأعوام الماضية.

وأكد الدكتور جمال صيام أستاذ الاقتصاد الزراعي، أن التعديات على الأراضي الزراعية انتشرت بمعدلات كبيرة بعدما بدأت في الظهور خلال الـ30 عامًا الأخيرة، في الوقت الذي تعد فيه الزراعة مسئولة عن الأمن الغذائي لما يصل إلى 90 مليون مواطن مصري، وهو الأمر الذي يحتاج إلى ضرورة مواجهة تلك التعديات بصورة أكبر من ذي قبل خاصة مع الإحصائيات المفزعة التي كانت قد ظهرت خلال الفترة الماضية والتي تتمثل في معدلات تعديات وتجريف وصلت إلى مليون فدان من أصل 6 ملايين فدان تقريبًا، وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية حاليا نحو 8.7 مليون فدان وهي مساحة ضئيلة تشهد تكدس أعداد كبيرة من الفلاحين الذين يعيشون على تلك الأرض، الأمر الذي يعني أن التعديات تضع الأمن القومي المصري في خطر لأن الأمن الغذائي من الامن القومي.

وأشار صيام إلى أنه يجب أن يكون هناك صرامة في التعامل مع التعديات، خاصة أن هناك بعض الفئات التي تستغل نفوذها من أجل البناء بصورة مخالفة، على عكس ما كان قديمًا حينما كان يوجد ما يعرف بقانون الحاكم العسكري والذي نص على إزالة المباني المخالفة، ولكن في الوقت الحالي تنتشر التعديات داخل أغلب محافظات الدلتا بصورة كبيرة.

 

شاهد أيضاً

النواب يُوافق نهائيًا على مشروع قانون “رعاية حقوق المسنين”

النواب يُوافق نهائيًا على مشروع قانون “رعاية حقوق المسنين”   كتب / اشرف عبوده   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *