6 أكتوبر .. سيرة حيه فى وجدان المصريين وضربة موجعة للاسرائيليين

6  أكتوبر .. سيرة حيه فى وجدان المصريين وضربة موجعة للاسرائيليين

 

 

من يظن أن الكلام عن حرب السادس من أكتوبر قد أصبح مادة مستهلكة فهو خاطئ.. هذا لأن تلك الحرب كانت ولازالت مكتظة بالعديد من الخفايا والأسرار التى يجهلها كافة شعوب العالم، وحتى الشعب الإسرائيلي ذاته..وهذه الأسرار التي كلما أفرج عن جزء منها أو تسرب تؤكد قوة وعظمة المصريين وغرور وتوهم الإسرائيليين .

لا تعلم الأجيال الحالية أن مصر العبور .. مصر 1973 .. مصر أكتوبر العظيم .. مصر العاشر من رمضان .. هو إحساس جيل كامل عاش هذه الفترة وعذاباتها وانتُشل فى هذه الحرب من هوة ساحقة ومشاعر ذل وانكسار هزيمة .. واحتلال للأرض .. ووهم عظيم وخوف من أقوى مانع مائى على مستوى العالم أقامه العدو على الضفة الشرقية لقناتنا قناة  السويس.. هو (خط بارليف) تم تجهيزه عسكرياً ودعائياً لكسر كل معنويات لشعب عزيز هو شعب مصر.. ثم الانتهاكات الجوية للأجواء المصرية المستمرة وإحساس المرارة بقتل أطفالنا فى مدرسة بحر البقر وكثير من المرارة ومخزون غضب جنود بواسل من هذا الشعب صدقوا ما عاهدوا الله عليه… بكل ذلك دخلنا الحرب الذى كان يُشكك الكل فى مقدرتنا على اجتيازها.. نعم عبرنا خط بارليف… عبرنا الهزيمة والانكسار فى الساعة الثانية من يوم السادس من أكتوبر..العاشر من رمضان.. رفعنا علم مصر عاليا مرفرفا على أرض سيناء الحبيبة .. وطهرنا الأرض، وما أشبه اليوم بالبارحة.
كان عبور قناة السويس ملحمة تضافرت فيها قوى الشعب وجبهته الداخلية مع فاعلية أسلحة القوات المسلحة المشتركة لتخرج بهذه العبقرية وكانت العبقرية الأعظم هى روح الجندي الجسور الذى حرص على الموت فوهبت له الحياة فأتى بهذا النصر تحت مظلة قيادة وقاده أعدوا لها عدتها فكان النصر من عند الله العزيز الحكيم.
وكان العبور ليس عبور لقناة السويس فقط ولكن عبور المصرى والعربى إلى مكانة سياسية عالمية عالية كانت قد أهدرت وعبور لإعادة الثقة للمصرى في قواته المسلحة “درعه الواقى” الذى كان قد فقد الثقة في قدرته على حمايته في حرب يونيو سنة 1967 التي ادعت اسرائيل انها حرب الأيام الست فكان عبور قوات مصر المسلحة لقناة السويس بعد ست سنوات من التدريب والإعداد وذلك في ست ساعات تحقق بها النصر في يوم السادس من اكتوبر 1973وتم بناء هذه القوات على أحدث أشكال التكنولوجيا فهذه الحرب استعادت صرح مصر القوي اقتصاديا وعسكريا وسياسيا لتدفع الدم في العروق المصرية لاستكمال هذا البناء والمحافظة عليه والفخر بالانتماء له.
ولكى تفخر الأجيال الحالية بما حققته مصرنا كلها في حرب 1973 وتتأكد تماما من مصداقية هذه الحرب وبأن ما قيل حولها أقل القليل مما يعرفه …هذه أقوال مأثورة على لسان إسرائيل والعالم أقوى وأعظم إثبات ودليل على ما حققناه وتعطى صورة مجسدة على لسانهم لتأثير هذه الحرب عليهم .. وهذه بعض السطور عن حرب اكتوبر المجيدة

الجندى المجهول

بطولته كانت فى اليوم الثامن لحرب أكتوبر 1973 أى فى يوم 13 أكتوبر وكانت وحدته الصغيرة قد عبرت خلف خطوط العدو وتمركزت فوق إحدى التبات فى جنوب سيناء ويبدو أن الإسرائيليين اكتشفوا الوحدة و أرسلوا لها بعض القوات مع إسقاط فصيلة من المظليين على سفح التبة واشتبك الطرفان فى قتال ضار وفكر سيد زكريا فى كسر طوق الهجوم الاسرائيلى فتسلل بهدوء يتسلق التبة ويركبها ويطلق نيرانه الكثيفة على مجموعة من المظليين ليقتلهم جميعا بمن فيهم قائدهم وكان الجندى الاسرائيلى سابقا فى الناحية الأخرى فرصده وعندما التفت إليه سيد ليطلق عليه الرصاص كان الأخر قد عاجله بدفعة رشاش سريعة ليموت وزحف الجندى الاسرائيلى حتى وصل الى جثة سيد وأخذ متعلقاته ،بطاقته العسكرية ،خطاباً كان قد كتبه الى والده قبل قيامه بالمهمة أو ربما بعد عبوره سيناء لم يفكر فى سرقته وأنما أراد الاحتفاظ بها تذكارا على روح قتالية وشجاعة فائقة ربما لم يصادفها من قبل وانه هو الذى تمكن من قتل الأسد أو حسب قوله لصحيفة يديعوت الإسرائيلية أنه فعلا أسد قاتل بشراسة وبسالة فصيلة كاملة بمفرده وحصد أرواح كل من كان فيها

موقف أمريكا والحرب على إسرئيل

يصرح الرئيس ريتشاردنيكسون رئيس الولايات المتحدة فى بداية حرب اكتوبر 1973″ الموقف خطير جداً فى الشرق الأوسط” …”أرسلوا كل مايطير الى اسرائيل”
وأكد الرئيس نيكسون فى احتفال عقد فى البيت الأبيض ( إن الولايات المتحدة لن تسمح بتعريض أمن إسرائيل للخطر، ولذلك قررت مدها بالأسحلة التى تحتاج إليها فى الحرب الدائرة ) ..
وفى لقاء للرئيس نيكسون والذى اعتمد مبلغ قدره ألفان وثلاثمائة مليون دولار معونات لإسرائيل بالإضافة إلى الجسر الجوى والبحرى من المعونات العسكرية إليها ، مع أربعة من وزراء الخارجية العرب ” إن أمريكا هذه المرة سوف تتخذ موقفاً مختلفاً عن موقفها سنة 1967،
لقد كلفت الدكتور كيسنجر بأن يقوم بدور رئيسى باسم الولايات المتحدة فى حل هذه الأزمة الخطيرة التى وصلت إلى درجة الحرب وهى حرب قاتلتم فيها بشرف واستطعتم فيها تغيير موقفكم “…
وقد قال روبرت هوتز وهو رئيس تحرير مجلة” أڤييشن ويك ” الأمريكية وأكبر مجلة متخصصة فى عالم الطيران والفضاء والصواريخ والإليكترونيات سواء فى مجال الاستخدامات السلمية أو الاستخدامات العسكرية عام 1975 ” لقد كانت حرب أكتوبر هى أول حرب إليكترونية وأرقى حرب فى التاريخ من حيث الدرجة الفنية والأساليب العلمية التى استخدمت فيها ” .. وأضاف ” وإن مختلف الدوائر الأجنبية أجمعت على أن المصريين يتمتعون بمهارة مرموقة فى مجال الإليكترونيات .. هذا الحقل المعقد الذى كان له تأثير السحر فى مختلف أفرع العلوم المدنية والعسكرية .. وأضاف قائلاً ” إن جميع الدوائر الأجنبية – وهو معها يتساءلون عن سر هذه الظاهرة الغريبة ” وكان جاداً فى تساؤله.. المصدر السابق
يقول تقرير من واشنطن أن خبراء البنتاجون يبدون قلقاً خاصاً من ارتفاع الخسائر الإسرائيلية ويقولون ( إن القوات المصرية تقاتل بصلابة وبخطة علمية منفذة بدقة ) ( وأن سلاح الطيران الإسرائيلى يقوم الآن بعملية إعادة تنظيم وتعزيز على أثر النكسات الحادة التى أصيب بها فى حين يرى الخبراء أن القوة الأساسية لسلاح الطيران المصرى لم تشترك بعد فى القتال ولا تزال القيادة المصرية تحتفظ به فى الاحتياط ) .
وزير الدفاع الأمريكى جيمس شليسنجر بان “الاستخدام الناجح من جانب العرب للصواريخ والأسلحة المضادة للدبابات فى حرب الشرق الأوسط قد لقن الغرب درساً قاسياً ”
وزير الجيش الأمريكى هوارد كولا داى ” نجاح القوات المصرية فى عبور القناة نقطة تحول فى الحرب الحديثة تغير الاستراتيجية العسكرية ”
وهوارد كولا داى – وهو من خريجى كلية بوست بونيت الأمريكية ” إن الحرب فى الشرق الأوسط قد بددت الكثير من الأفكار العسكرية فلأول مرة فى التاريخ الحديث تتمكن قوة عسكرية من إنجاز عملية عبور ضخمة لقناة السويس التى تماثل النهر وفى مواجهة عدو ” إسرائيل” مزود بسلاح طيران حديث بدون أن تفقد القوات التى عبرت أى طائرة من طائراتها ”
ومضى يقول ” إن عملية عبور قناة  السويس تمت باستخدام الصواريخ الموجهة الحديثة، وهذا يوضح أنه يتعين إدخال تغيرات فى الاستراتيجية العسكرية، ثم قال إن حرب الشرق الأوسط قد أظهرت ضرورة وجود جيش مستعد للقتال ” إن عمليات الأسبوعين الماضيين قد أوضحت تماماً .. لماذا نحتاج إلى مثل هذا الجيش ”
واستطرد ” إن حرب الشرق الأوسط أوضحت أنه يجب أن يكون للدولة جيش مستعد ومدرب تدريباً جديداً، ومزود بمعدات تمكن من أن يردع الأعداء ويؤكد أن تلك الدولة ستوفى بالتزاماتها” .
الجنرال الأمريكى إيفيل بانجر – يونايتدبرس – لوس أنجلوس :
” إن إسرائيل بقيت قائمة كدولة لأننا لم نخنها، فبدون الأسلحة والنفاثات الأمريكية كان محتوماً أن تفنى إسرائيل ” (من كتاب وثائق حرب اكتوبر)
وقال مراسل أمريكى وهو توماس تشينام .. ” لقد أمسكت الخطة المصرية القيادة الإسرائيلية وهى عارية ” …المصدر السابق
وأن من أغرب ما قيل عن حرب أكتوبر ما نشرته مجلة القوات المسلحة الأمريكية فى عددها الصادر فى نوفمبر 1973 ص 30 عندما قالت ” إن قوة الدفاعات الجوية المصرية غربى قناة السويس تعادل تقريباً قوة إجمالى مصادر الدفاع الجوى الأمريكية المنتشرة فى جميع أنحاء العالم”.(من كتاب الحرب الإلكترونية).
تيرنس سميث .. مراسل صحيفة نيويورك تايمز فى تل أبيب ):  يشعر الإسرائيليون أكثر من أى وقت تعيه الذاكرة، بالكآبة والقنوط إزاء أحداث يحسون بأنه ليس فى وسعهم أن يسيطروا عليها .. وهم يشعرون كذلك إزاء اعتمادهم شبه الكلى على الولايات المتحدة)
وقد وصف آموس إبدان وهو معلق فى إذاعة إسرائيل مهمة جولدا مائير فى واشنطن فى ذلك الوقت ( بأن هذه المهمة أشق تحد تواجهه مسز مائير فى خلال 50 عاماً من حياتها العامة )
كتب المعهد الدولى للدراسات الإستراتيجية عن بداية معركة 73 يقول ( فى خلال 24 ساعة من بدء الهجوم تمكنت قوات تقدر بثلاث فرق مشاة مصرية وحوالى 500 دبابة من العبور وبدأت فى توسيع رأس الكوبرى )
وقال السناتور هنرى جاكسون رئيس لجنة الشئون الداخلية فى مجلس الشيوخ الأمريكى ” إن نيكسون سيضطر إلى اتخاذ إجراءات بشأن أزمة الطاقة لأن أزمة الطاقة فى الولايات المتحدة أسوأ مما كانت عليه أثناء الحرب العالمية الثانية وهى فترة كان يوزع فيها الوقود بالبطاقات فى جميع أنحاء البلاد ” ………
ولكى نتأكد من أن العالم لا يحترم إلا القوى اقرءوا ما قاله وما قام به تجاهنا…

ويرى المراقبون أن استمرار احتفال مصر بذكرى هذا النصر رغم مرور 44 عاما يأتى انطلاقا من أنه عيد وطنى عزيز على قلب كل مصرى وتذكرة للأجيال الجديدة من شباب مصر الذين لم يعيشوا سنوات الاحتلال الاسرائيلى لأرض سيناء بأن استقلال الوطن ووحدة وسلامة وحرية أرضه هدف مقدس لايمكن التهاون فيه مهما كان الثمن ومهما كانت الأسباب ، كما أن الاحتفال بنصر أكتوبر يعد تذكرة وتحذيرا للاسرائيلين وغيرهم من المصير الذى يمكن أن يلقاه كل من يتصور أن بأمكانه العدوان على أرض مصر أو انتهاك سيادتها بأية وسيلة فمصر هى أقدم دولة فى التاريخ ومهد أول حضارة وشعبها لايقبل أن يستكين أمام أى عدوان .

شاهد أيضاً

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية

لتبادل الخبرات بالمجالات العلمية والبحثية والأكاديمية: توقيع اتفاقية تعاون بين جامعتي طنطا والزنتان الليبية   …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *