من القلب الى العقل … بقلم / ايمن جوده

من القلب الى العقل

بقلم / ايمن جوده

 

يولد الإنسان باكيا والناس يضحكون من حوله  تتلقفه الأيدي..تحنو عليه وتربيه وينشأ وينمو..ثم يموت يموت ونفس الأشخاص الذين ضحكوا بالأمس  لقدومه..هم نفسهم اليوم يبكون رحيله!
والحياة تستمر..  يخوض معارك الحياة بضراوتها..وقساوتها  ويعيش لذات الأيام بمختلف أشكالها وصورها  يتخاصم مع هذا..ويهجر ذاك..  يودع صديقا..ويفارق حبيباً..ويتعرف على آخرون وآخرون
تتبلد المشاعر ويكون الشخص فى حالة ذهول … يشعر أنه فى حلم وكأن ما حدث لم يحدث فى الحقيقة …يغضب من الطرف الآخر الذى تسبب فى الفشل ويغضب من الأهل الذين لم يساندوه بالقدر الكافى ويغضب من الدنيا كلها لأنها وضعته فى هذا المأزق … يلتئم الجراح ويواصل كل طرف حياته بشكل طبيعي أو شبه طبيعي

ومن دون شك فإن عبور هذه المراحل يتفاوت من شخص لآخر ؛ فهناك من لا يستطيع تجاوز هذه المراحل بسرعة بل يتوقف عند كل منها فترات طويلة

يقع فريسة الاكتئاب فيرفض العالم ويعتزله ويصبح أسير المرض والعزلة أما الوصول للمرحلة التعافي فيلزمه قدر من النضج والوعي بأنها مجرد تجربة ، وأن الحياة مستمرة وأن هناك إيجابيات كثيرة يمكن الاتكاء عليها للبدء من جديد..
يجب أن يقر بينه وبين نفسه أن ما حدث هو قضاء وقدر وقد حدث لحكمة يعلمها الله عز وجل..يحاول أن يقف مع نفسه وقفة صريحة ، ليضع يده على الأخطاء والمزالق التي وقع فيها في تجربته السابقة …أن يجعل هناك متنفس له من أقاربه أو أحد أصدقائه الموثوقين ، للبوح بمشاعره ومكنونات نفسه فهذا يساعد على تفريغ الشحنة الانفعالية داخله.

إننا نعيش في عصر قد قلبت فيه الحقائق وتغيرت فيه الموازين ، حيث تظاهر الظالم بأنه مظلوم، وقلب الحق باطلاً، والباطل حقاً، وصار القويُّ متهماً بالضعف، والضعيف المخذول يرى نفسه قوياً ناصراً للمظلومين، كيف يمكن أن يكون ذلك؟

 ان قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمل ما خطأ أم صواب أو التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، وهو الذي يؤدي إلى الشعور بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها الفرد مع قيمه الأخلاقية، وإلى الشعور بالاستقامة أو النزاهة عندما تتفق الأفعال مع القيم الأخلاقية، وهنا قد يختلف الأمر نتيجة اختلاف البيئة أو النشأة أو مفهوم الأخلاق لدى كل انسان.

 فان الضمير شيء حسي بداخل القلوب فعندما يغرق القلب بالظلمات والتكبر والغرور والانخداع تعلو الانا والشهوات على صوت الضمير ويصبح صوت الضمير يكاد يكون منعدما … فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب العطف على الصغير فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب الاحساس بالشيخ الكبير فاذا علا صوت الانا على الضمير ذهب من حولك صغير كان ام كبير

إذا استغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله، وإذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله، وإذا أنِسُوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله.

 

شاهد أيضاً

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب

مبادرة ” الطفل الجميل” بقلم- د- راندا الديب   للعام الرابع علي التوالي أسعى لتعديل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *