الحديقة النباتية وأهميتها التعليمية بقلم – إسراء عمار – كلية علوم طنطا

الحديقة النباتية وأهميتها التعليمية

بقلم – إسراء عمار
كلية علوم طنطا

 

الحديقة النباتية ليست مجرد حديقة بالمعنى العام للمصطلح ، ولكنها مؤسسة لعلوم النبات ، لا تشكل الحديقة سوى جزء صغير منها ، بجوار البيوت الزجاجية والأعشاب والمكتبات ومختبرات البحث. تعد الحديقة النباتية (Botanic Garden) متحفاً حيًا يعكس علوم الحياة النباتية المختلفة والثقافة والتعليم والمفاهيم التربوية ، ولها مكانة بارزة في تطوير البحث العلمي المتعلق بعالم النبات على المستوى الوطني والعالمي. حماية وحماية الأنواع المهددة بالانقراض. منذ العصور القديمة ، لعبت الحدائق النباتية دورًا مهمًا في علم النشوء والتطور. نظرًا لأنها تعتبر مؤسسات علمية تعكس درجة التقدم الزراعي في أي بلد ، فإنها عادة ما تضم أهم فصائل النباتات التي تنمو في المنطقة المناخية التي تقع فيها الحديقة ، ومن الممكن إحضار أنواع جديدة ، والتكيف معها. وإظهارها للجمهور.
يتم تسجيل النباتات الموجودة في الحديقة النباتية حسب تصنيف المملكة النباتية ، وهي مزروعة على مساحة شاسعة تضم عددًا كبيرًا من النباتات الطبيعية الشائعة ، ولكل نبتة معلومات كاملة بجانبها كوثيقة لتعريف النبات الاسم العلمي مكتوب ، وهو العائلة والشعبة النباتية التي تنتمي إليها. عادة ما يكون مرجعًا لعشاق علوم النبات والطلاب. يجب أن يكون كل نموذج نباتي مصحوبًا بلوحة ، ويجب كتابة الاسم العلمي للنبات وأنواعه على اللوحة ، مع توضيح مكان منشأه. ترتبط بالحديقة النباتية مشاتل ودفيئات يمكنها زراعة النباتات في بيئة مشابهة للبيئة الطبيعية التي تنمو فيها. يتطلب تحقيق الأهداف العلمية للحديقة النباتية معرفة ومعدات مهنية رفيعة المستوى ، قادرة على تحديد الأنماط البيئية للأنواع والأصناف ، وإجراء البحوث على النباتات ذات الصلة البعيدة ، وإجراء بحوث تكنولوجيا النباتات البيولوجية ، مثل تكنولوجيا التكاثر الدقيق ، والأنسجة النباتية الثقافة ، استنساخ النبات ، التهجين ، البحث الجيني ، إلخ.
تعد الحدائق النباتية ضرورية في الجامعات حتى يتمكن الطلاب من التعرف على النباتات عن قرب والحصول على جميع المعلومات عنها. تُزرع النباتات في الحديقة من أجل البحث العلمي والتعليمي ، فضلاً عن دراسة النباتات من الجوانب البيئية والصرفية والوظيفية. كما تضم أكبر أنواع وأصناف النباتات المحلية والمستوردة حسب الأنواع التي تنتمي إليها. الحديقة النباتية هي مشروع مكلف من حيث اختيار الموقع والتخطيط المعماري والمؤهلات العلمية للموارد البشرية: اختيار وتحديد الأهداف ، بناء مكتبة مصنفة ، إنشاء المعشبة وتحديد الغرض منها ، البحث عن الطعام والملابس وترميمها. النباتات الاقتصادية الصيدلانية. كما نعلم جميعًا ، تمتلك جميع الجامعات في العالم حدائق نباتية خاصة بها.
والحدائقُ النباتيةُ تعدُّ وسائل للتعبير الفنيِّ الرفيع، فهي مثل اللوحات الفنيةِ، أو القطع الأثرية التي تُسعدُ النفسِ، وتبتهجُ العينُ حين تراها. ومن ناحية أخرى، تشكل الحدائق النباتية لبنة أساسية لمتاحف التاريخ الطبيعي نظرا لاحتياجات المجموعة المرجعية المعشبية لإمدادها باستمرار بالعينات الغضة التي لا يمكن الاستغناء عنها، كما أن مجالات البحوث العلمية الحديثة تتطلب توافر عينات من البراعم وحبوب اللقاح والسوق والأوراق والبراعم الغضة وكذلك الثمار في مراحل تكوين أجنتها حتى تكوين البذور. وتقوم الحديقة النباتية بالمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض، ولهذا فهي انعكاس للرسالة الحضارية للحديقة النباتية في القرن الحادي والعشرين. وهكذا تتعاون جميع الحدائق النباتية في العالم لدعم مركز الحدائق النباتية للمحافظة العالمية BGCI في لندن. وتتمثل الرسالة التربوية للحدائق النباتية في تعليم الجماهير احترام العالم النباتي بوساطة إطارات تفسيرية، وبطاقات مسمّيات علمية، وكراسات موضوعة في متناول الزوار، وتنظيم زيارات ميدانية، وإلقاء محاضرات نظرية وعملية تهدف إلى تقوية المعارف النباتية والزراعية.
ومن أهم وظائف الحديقة النباتية الأخرى التعريف بالنباتات المختلفة وتصنيفها العلمي، واكتشاف نباتات المناطق الطبيعية المجهولة، واستزراع الأصناف الجديدة من النباتات. كما تشكل الحدائق النباتية مكانا مثاليا لإجراء البحوث العلمية في المجالات العديدة المتعلقة بالنبات كالتقسيم والتربية وغيرهما. وتقدم فرصة كبيرة للعناية بالمعشبة الملحقة بها والنهوض بها بصورة مستمرة، والعناية بالمكتبة الملحقة بها وتزويدها بما يستجد من معرفة في هذا المجال، والعناية بالنماذج الممثلة للملكة النباتية جميعا سواء كانت تنمو في المناطق القطبية أو الاستوائية وذلك بزراعتها خارج أو داخل الصوبات. كما تساعد الحدائق النباتية في المحافظة على بعض المساحات الطبيعية للدراسات البيئية، تنظيم المعلومات المختلفة المتحصل عليها من مختلف علوم النبات، وعلى العناية بمعامل البحوث المختلفة الملحقة بها وتجهيزها بأحدث الوسائل العلمية، وتأسيس وصيانة والمحافظة على مستودع الجينات للمحافظة على السلالات في حالة نقية بإنشاء بنك الجينات. وللحدائق خدمات جليلة في كافة الأنشطة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية. وتعتبر الحدائقُ النباتيةُ مقياس للتقدّم الحضاريّ والاقتصاديّ للشعوب، وأصبحت ضرورةَ من ضرورات الحياةِ في العصرِ الحديث، لذلك أصبح فَنُّ إنشاء وتنسيق الحدائقِ النباتيةِ علماً قائماً بذاته. ويوجد من الحدائق النباتيةِ نوعٌ عالي التخصص، يُنشأ لأغراض عِلميةٍ بحْتةٍ. ويحتوي هذا النوع على أكبر عددٍ من الأنواع النباتية المحليةِ، أو التي تمّ إدخالُها من أماكن مختلفة في العالم، وتُقام هذه الحدائقُ أساساً لخدمة علْم النبات ويقصدها الدارسون لتعرُّفِ أنواعِها. ومعرفة صفاتها وطبائعها، وأسمائها العلميةِ باللغة اللاتينية.
مما سبق نستنتج أن الحدائق النباتية المدرسية والجامعية تُعتبر كمختبراتٌ علميةٌ مجهّزة بالمعدات اللازمة لإجراء البحوث، وفيها مكتبتها العلمية المتخصصة، إضافة إلى منشآتٍ وتجهيزاتٍ كثيرةٍ لمساعدة الدارسين والباحثين. ولذلك فهي تُعتبرُ مؤسسات علميةٍ بحدّ ذاتها. ويصل عددُ الحدائقُ النباتية من هذا النوعِ إلى حوالي 800 حديقةٍ مسجلة بالفهارس في مختلف أنحاء كحدائق جامعة اكسفورد ، موسكو ، مدريد، بودابست، كلكتا، حديقة كيو بإنجلترا وحديقة نيويورك بالولايات المتحدة الامريكية. ومن هنا ظهرت الحاجة لتطوير الحديقة النباتية لكلية العلوم، جامعة طنطا وملحقاتها من: (معشبة TANE ومكتبة ومشتل ومعامل ومتحف تراث ثقافي تحت الإنشاء) لتصبح حديقة تعليمية ثقافية إنتاجية نموذجية كاملة الأركان لتواكب مثيلتها إقليمياً كحديقة كلية علوم، جامعة الأسكندرية وعالمياً كليات العلوم في جامعات البلدان الأخري كحديقة كلية العلوم والتكنولوجيا بجاامعة أرهوس بالدنمارك وحديقة جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث بالإمارات ومن ثم تساهم في تدريس المناهج التدريسية بقسم النبات فى جميع المراحل الدراسية بطريقة علمية حديثة. وبالتالي يمكنها ممارس دورها الثقافي والعلمي والإجتماعي والإقتصادي لخدمة المجتمع مما يعود بالفائدة علي الكلية بتخريج طلاب قادرين على المنافسة فى سوق العمل وإعداد باحثين قادرين علي تسخير أبحاثهم العلمية فالمجالات التطبيقية والصناعية المرتبطة بعلم النبات، مما يعود بالدخل المادي الذى يضمن إستمرار التطوير ومواكبة العصر للحديقة بصفة عامة والإنفاق على المجالات البحثية التطبيقية المرتبطة بها بصفة خاصة، بالإضافة لتوفير الإجور والحوافيز للقائمين عليها من أعضاء هيئة تدريس وخبراء والإستشارييين والمهندسيين والعمال. أولا وأخيرا تهدف الإستراتيجية لجعل الحديقة حديقة تعليمية ثقافية بالمعني الواضح من خلال عمل لوحات تعريفية لكل نبات بالحديقة تتضمن الإسم العلمي، الإسم الدراج، العائلة وأهم فائدة إقتصادية له مما يسهل على الطلاب تلقي العلم الذاتي وعلى أعضاء هيئة التدرس تطبيق المناهج التعلمية عملياً.

عن

شاهد أيضاً

براء ابن طنطا العبقرى يفوز بالمركز الأول فى مسابقة برمجة الريبورتات بمشاركة 112 دولة

براء ابن طنطا العبقرى يفوز بالمركز الأول فى مسابقة برمجة الريبورتات بمشاركة 112 دولة   …

اخرس  بقلم – طلال سيف

اخرس  بقلم – طلال سيف   لماذا لا يثق المصريون فى إعلامهم ؟ الثقة فى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *