أخبار عاجلة

راحة الموت ومحاسبة النفس … بقلم / أشرف عبوده

راحة الموت ومحاسبة النفس

بقلم / أشرف عبوده

 

 

يكاد لا يمر يوم علينا الا ان تجد الجنازات تسير ورائحة الموت تنتشر بقوة ، حيث اصبح الموت لدينا امر اعتيادي كاي امر كان .

لا يوجد هناك قسوة أكثر من أن نسمع خبر وفاة من نحبهم، فيكون الخبر صدمة كبيرة لنا تؤثر في حياتنا ولا نستطيع أن نعود كما كنا من قبل، صحيح أنّ الموت حق على كل إنسان في الحياة إلّا أنّه مفجع ويترك ألماً لا يمحى مع الزمن، ولا يبقى لدينا إلّا ذكرياتنا معهم والدعاء لهم في قبورهم بالرحمة.

أعلم بأنّك لن تكلمني، أعلم أنّك لن تأتيني، لكني أتمنى من كل قلبي أن تعود اللحظات ولو لساعة فقط، لدقائق، لثوانٍ قليلة،  لأقول لك سامحني، لأقول لك أحبك أخي وصديقي وإني لن أنساك، وإني وإني وإني إلى أن ترضى وتسامحني.

مات الذي أحبه وسيموت غَيره الكثيرون، وسنموت نحن عن قريب أو بعيد، وننزل منازل كما نزلت، ونقف بين يدي الملك يوم الوعيد، وهذه سنة الله تعالى في خلقه، أنه لا باقي سواه والكل سيرحل إلى الفناء.

لماذا يا ………..، لماذا ذهبت بهذه السرعة، لحظات وكأنّك لم تكن هنا، كأنّك لم تأتِ ولم أعرفك، وكأنّك لم تدخل إلى هذه الدنيا، آلمني فراقك يا غالي، كل ليلة تأتيني ذكرياتك، في لمح البصر تمر كل المشاهد دفعة واحدة، ولا أدري هل تتسابق لتواسيني، أم أنّها تخشى من أن تطول لحظات الألم فتقتلني.

مَن منّا لم يسرق منه الموت غالياً، أباً أو أمّاً، شقيقاً، زوجاً أو حبيباً؟ مَن منّا لم يعتصر قلبه ألم الفراق، حيث لا حول ولا قوّة؟ فراق لا عودة عنه، كأس تذوّقه الجميع وتصبّر بالتسليم للإرادة الإلهية والقدر والنصيب.

يُشعرنا موت حبيبٍ أنّنا في المجهول، وكأنّنا نفقد جزءاً من كلّنا. إلّا أنّ هذا النوع من الفراق مفروض على البشر. تتوالى الفراقات على الإنسان منذ ولادته، فالصدمة الأولى هي صدمة الولادة عندما يُقطع الحبل السرّي مع الأم، يليها الفطام، فالذهاب إلى المدرسة، والزواج والسفر وتجارب لا تنتهي من الفقد. ويشكّل موت حبيب لنا صدمة نفسيّة عاطفيّة، وتختلف حدّة الصدمة بين شخص وآخر.

اليوم …جاء الحق ” الموت ” ولابد من محاسبة النفس  قبل الرحيل الصامت يعني القيام بتصفية وتنقية النفس البشرية من ذنوبها ومعاصيها، حيث إنه لابد للشخص العاقل أن يقوم بتخصيص وقتاً يومياً يقوم به بالاختلاء بنفسه ليحاسبها عما قدمت في ذلك اليوم من أعمال أو من ذنوب، فمن المعروف أن إهمال الإنسان لمتابعة أعماله ولحساب نفسه سيؤدي به إلى التمادي في الذنوب والآثام، ولعل قول الله عز وجل من أبرز الدلائل على ضرورة قيام الإنسان بمحاسبة نفسه ومراقبتها، وذلك في قوله تعالى بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ  فلو استطاع أن يكون بصيراً على نفسه محاسباً لها قبل أن يحاسب يوم القيامة لنجا واستطاع الفوز برضوان الله  عليه.

 

 

عن naglaa

شاهد أيضاً

حملة تموينية على المخابز والمحالّ التجارية بمركز قطور

حملة تموينية على المخابز والمحالّ التجارية بمركز قطور   كتب -؛ عاطف دعبس – أشرف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *