أخبار عاجلة

الازمات مرآة الشعوب بقلم / لميس الحو

الازمات مرآة الشعوب

بقلم / لميس الحو

 

تولد من رحم الأزمات المواقف متعددة التوجهات، ويتضح ذلك جليا” فى إنعكاسات جائحة كورورنا- ذلك الوباء الخطير الذى اجتاح العالم بأثره – على ردود افعال الكثير من الشعوب حول العالم، فالأزمة بمثابة مرآة تعكس ثقافة الشعب فى كيفية مواجهتها والتعامل معها.
تختلف الشعوب فى آليات التعامل مع الأزمات على حسب الثقافه ودرجة الوعى وتحمل المسؤليه، فنجد الوضع مختلف تماما”فى الدول المتقدمه عن غيرها، من حيث درجة الوعى والتحضر والالتزام بسبل الوقاية الصحيه مما أدى إلى تراجع حالات حالإصابة بها فى بعض الدول، اما فى الدول التى لا تزال تواكب التحضر والفكر الواعى بحقيقة وخطورة بعض المشكلات التى تواجه دولهم، نجد الرؤية مختلفه حيث عدم الإلتزام واللامبالاه بخطورة الموقف والاتكاليه والجهل فى التعامل مع الأزمات، ولا أجد سبيل فى ان اطرح الوضع الراهن فى بلدى مصر، كمثل للاحداث الجارية ومستجداتها من انتشار وباء كورورنا وإعمال الاحتياطيات اللازمة لمواجهتها واتخاذ الإجراءات الاحترازية للتصدى لها.
وبادىء ذى بدء واحقاقا” للحق لابد وأن اذكر انه على الرغم من تفوق الحكومه المصريه على نفسها فى مواجهة فيروس كورورنا واتخاذ الإجراءات الاحترازية بشكل تعاقبى او تدريجى إلا أنه كان من الأولى أن تكون اولى هذه الإجراءات الاحترازية، إتخاذ قرار حاسم بإغلاق المطارات وتوقف خطوط الطيران المصرية حتى لا يرد لنا اشخاص حاملى العدوى من دول أخرى وتظل الأجواء المصرية نظيفه خاليه من أى وباء لأن أجهزة ومؤسسات الدوله غير مؤهلة لأدارة الأزمات.
على أي حال عندما نتحدث عن كيفية التعامل مع الأزمة الراهنه او مع الوباء المستحكم نتحدث عن وجهى عمله واحده، وجه مشرق ووجه مظلم للأسف ويتجسد في عدم وعى المواطنين بخطورة هذا الوباء وعدم الإلتزام بطرق الوقاية منه والاتكاليه على مد يد العون من الله لرفع هذا البلاء ، ونسوا قول الله تعالى في كتابه العزيز( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) صدق الله العظيم.
هناك تقصير شديد من الغالبية العظمى لفئات الشعب المختلفه ويتساوى فى هذا التقصير، المثقف مع الجاهل للاسف الشديد، وبطبيعة شعبنا العظيم الذى يأبى أن يخضع للنظام والانضباط دائما “وابدا” فنجد المخالفات المستمره والمختلفة فى التجمعات بدون داعى، وعدم الإلتزام بمواعيد الحظر وعدم ارتداء الكمامات الواقيه وسوء إستخدامها، وغيرها من المخالفات التى قد تودى بحياة الإنسان نتيجة اصابته بهذا الفيرس اللعين او نتيجه مخالطته لاشخاص حاملى العدوى.
والحل فى ذلك من ابسط ما يكون وهو الاهتمام والإلتزام وتحمل المسؤليه للحفاظ على الحياة التى هى امانه من عند آلله اعطاها للأنسان ووهبها اياه حتى يحافظ عليها .
اما الجانب والوجه المشرق للعمله المصريه الأصيله نادرة الوجود رغم بعض العيوب ،يتمثل فى الكشف عن المعادن النفيسه لكثير من المصريين الوطنيين الشرفاء المحبين لوطنهم واهلهم وذويهم، فنجد البعض يقود مبادرات للتوعيه والإرشاد بخطورة الوباء، والبعض الآخر يقود مبادرات للتعقيم وتوزيع أدوات الوقاية والحفاظ على الأجواء صحيه و نظيفه والبعض يقوم بمبادرات لمساعدة الأسر المحتاجه والتى فقد عائلها عمله في ظل ظروف الحظر، سواء مساعدات ماديه او عينيه، وهنا تظهر اصالة الشعب المصري وتكاتفه فى وقت الأزمات، وعلى صعيد آخر نجد البعض ينتهز الفرص ويتسلق الأحداث ويتخذ من الأزمات وسيله لتحقيق مكاسب ماديه او أصوات انتخابيه او حبا” فى الظهور والوجوديه، وكل على حسب ما يصبوا اليه ويسعى لتحقيقه.
وعليه فأن الواقع الذى فرضته جائحة كورورنا كشف عن حقائق بمقتضاها يجب على الدوله ومؤسساتها ان تراجع سياستها التربويه والاعلاميه والدينيه والصحيه والثقافيه مراجعة جذريه تجنبا” لأزمات اسوء لقدر الله، ويجب أن تحس المواطنين بأهمية قيم التكافل والتعاون والتضامن فيما بينهم فى مثل هذه الظروف وتربية النشىء عليها ، الى آخره من موجبات مواجهة الازمه حتى يستعيد المجتمع تماسكه ويقوى على مواجهة أى أزمات أخرى .
حفظ الله مصر وشعبها من الوباء ورفع عنها البلاء .

عن naglaa

شاهد أيضاً

عادل عبدالرحمن يكتب .. الإرادة والعزيمة والتحدي..وثانوية الكورونا

عادل عبدالرحمن يكتب .. الإرادة والعزيمة والتحدي..وثانوية الكورونا الف مبروك القيادة والعبور والتحدي  معالي الوزير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *