المنظومة التعليمية في مصر والتحدي المعرفي … إنتاج الأزمة وإعادة إنتاجها …بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل … كلية التربية ـ جامعة طنطا

المنظومة التعليمية في مصر والتحدي المعرفي

إنتاج الأزمة وإعادة إنتاجها

بقلم / ا د محمد إبراهيم طه خليل

كلية التربية ـ جامعة طنطا

تواجه المنظومة التعليمية في مصر مجموعة من الاشكاليات والمشكلات الجوهرية والتي تتعلق بواقعها ومستقبلها ، فهي مازالت تعاني من مجموعة من المفارقات التي تصيب الجميع بالدهشة والحيرة ،وفشل هذه المنظومة لايعود إلي ضعف الامكانت المالية والموارد البشرية فحسب ، بقدر مايعود إلي غياب رؤية تنموية واضحة المعالم والآفاق ، وتخلفها عن أداء مهامها الريادية والحضارية الكبري ، وهنا ينبغي أن نؤكد علي ضرورة استبعاد  التشخيص الإختزالي لواقع المنظومة التعليمية والذي يقف عند حدود المؤشرات الرقمية والعددية دون الإنتباه لجوهر المأزق التنموي الذي مازالت تتخبط فيه .

ونحاول هنا معالجة هذا الموضوع من خلال عمليتين ترتكز الأولي علي منهج  نقدي لايقف عند حدود التشخيص لحال هذه المنظومة ،بقدر مايسعي إلي تجاوزها للحظة تفكير في إقتراح الحلول أو المداخل الممكنة لتجاوز مشهد التدهور ، وترتكز الثانية علي استخراج عناصر القوة والضعف في هذه المنظومة ، والتي من شأنها استنهاض همم الباحثين والمعنيين والمهتمين بالشأن التعليمي والتربوي لأخذها في الإعتبار عند التخطيط أو التفكير المستقبلي ، ومن هنا فإننا سنعتمد في هذا المقال والمقالات التالية عليتحليل أربعة عناصر وهي : التشخيص ، التداعيات ، الأسباب ، مداخل الإصلاح أو العلاج مع التأكيد علي الطابع المركب لأزمة هذه المنظومة والتي تعاني من ثلاث أزمات : أزمة انطلاق ، وأزمة تشغيل ، وأزمة تخطيط .

والسؤال الأول والذي يطرح نفسه بقوة هنا لماذا تستمر المنظومة التعليمية المصرية في إنتاج وإعادة أنتاج الازمة بكل مظاهرها ؟ وهل هي أزمة منظومة أم أزمة مجتمع في أبعاده الكلية أو الشمولية ، وكيف نفهم الوضع القائم والذي ترتفع فيه الميزانية وفي الوقت نفسه تتراجع النواتج المنتظرة ؟ وهل منظومتنا التعليمية المصرية تحتاج فقط إلي إصلاح أم أنها تحتاج أيضا إلي تغيير في رؤيتها ومبادئها ومنطلقاتها وآليات تشغيلها ؟ وأخيرا ماأهم الآفاق المستقبلية التي يمكن اعتمادها لمواجهة التحديات المعرفية والعلمية . كل هذه اسئلة يمكن للقارئ أن يفكر فيها ويتابع معي الحلول المقترحة والإجابات التي قد تشفي غليله .

وليس هناك شك أن هناك سياق عالمي لابد أن نتماشي معه يتعلق بالصراع الذي دخله العالم أجمع ومجتمعنا من ضمنه علي إثر التطورات المدهشة التي يعرفها وسيعرفها مجال المعرفة ، هذا الصراع بات يفرض علينا أن نتوقف عند أهم عامل حاسم في النهوض بمجتمع المعرفة في مصر وقفة تأمل ونقد واستشراف للمستقبل ، والتمعن في تجارب الأمم المتقدمة والتي حققت نواتج في رصيدها العلمي والمعرفي ، في التركيز علي المنظومة التعليمية باعتبارها تشكل أولي الاولويات التي يمكن من خلالها ي\بناء النموذج التنموي المنشود في ضوء طبيعة مجتمعنا وثقافته وعاداته وتقاليده .

 

وعند تحليل الأزمة في المنظومة التعليمية المصرية نستطيع أن نقف عند عنصرين أساسيين : أولهما وجود أزمة قيمية كبيرة بدأت تنخر ، ليس فقط في المؤسسة التعليمية  ذاتها بمكوناتها ، بل العنصر البشري وهم الطلاب والمعلمون والهيئات الادارية والقيادية ، وثانيهما وهو التصحر المعرفي مما ينذر بوجود نزيف حقيقي لواقع ليس فقط للمنظومة التعليمية بل يتعداه ليشمل واقع ومستقبل التحدي المعرفي في المجتمع ككل .

ونستطيع  أن نربط هنا ضعف مخرجات  هذه المنظومة  وتراجع الدور الريادي للمدرسين وغياب التدريب الجاد الواعي والإعتماد في هذا الشأن علي اكاديمية هشة لاتجيد التخطيط  ووضع البرامج التي تلبي احتياجات المعلمين بل ترتبط فقط بالناحية الوظيفية وتخقيق الترقي للمعلم في الدرجات الوظيفية ولاتحقق اي نمو مهني لديهم .

ونستكمل معكم باقي تحليل جوانب الازمة فيما يتعلق بالمناهج ، والأنشطة ، والفصول ، والإدارة ، والإدارات التعليمية ومديريات التعليم ، والدروس الخصوصية ، والطلاب ، والتوجيه ، وسياسات القبول….الخ وتحليلها في الإطار الإجتماعي والسياسي والثقافي في المقال القادم.

 

 

عن عبوده

شاهد أيضاً

اعطنى مسرحا وخبزا …  بقلم / جابر سركيس _ عضو اتحاد كتاب مصر

    اعطنى مسرحا وخبزا   بقلم / جابر سركيس عضو اتحاد كتاب مصر   …

{{ عزة نفس تعودت عليها }} بقلم / فؤاد عجوة

{{ عزة نفس تعودت عليها }} بقلم / فؤاد عجوة   فاعتدت على العيش بمفردي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *