الأمل والتفاءل
بقلم/ ايمن جوده
دائماً ما تواجهنا تجارب صعبة نعاني من نتائجها، ونحتاج بعدها إلى استعادة قوتنا لنمضي قي حياتنا فتجدنا نستعين بالأمل والتفاءل ، السعادة والأمل كلمتان مترابطتان، فالأمل يعطينا الشعور بالسعادة ويحفّزنا دائماً للتفاؤل وللعطاء وأنّه هناك متّسع من الوقت لنفعل شيء أو لنحقق حلم فيبقى الأمل لننسى الألم ، ما دام في قلوبنا أمل سنحقق الحلم سَنمضي إلى الأمام ولن تقف في دروبنا الصِعاب لندخل في سباق الحياة ونحقق الفوز بعزمنا فاليأس والاستسلام ليست من شيمنا.
إذا أغلقت الشتاء أبواب بيتك .. وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان .. فإنتظر قدوم الربيع وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي ! وأنظر بعيداً فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني .. وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبيه فوق أغصان الشجر .. لتصنع لك عمراً جديداً وحلماً جديداً .. وقلباً جديداً. يُمكن للإنسان أن يعيش بلا بَصر ولكنه لا يمكن أن يعيش بلا أمل. الآمال العظيمة تصنع الأشخاص العظماء.
إذا كان الأمس ضاع .. فبين يديك اليوم ! وإذا كان اليوم سوف يجمع أوراقه ويرحل .. فلديك الغد .. لا تحزن على الأمس فهو لن يعود ! ولا تأسف على اليوم .. فهو راحل .. واحلم بشمس مضيئه في غد جميل. نحن نعيش لكي نرسم ابتسامة .. ونمسح دمعة.. ونخفّف ألما ً.. ولأن الغد ينتظرنا .. والماضي قد رَحل وقد تواعدنا مع أفق الفجر الجديد. الأمل هي تلك النافذة الصغيرة، التي مهما صغر حجمها، إلّا أنها تفتح آفاقاً واسعة في الحياة. لا تنتظر حبيباً باعك .. وانتظر ضوءاً جديداً يمكن أن يتسلل إلى قلبك الحزين .. فيعيد لأيامك البهجة ويعيد لقلبك الأمل و نبضه الجميل. الناس مَعادن .. تصدأ بالملل، وتتمدد بالأمل، و تنكمش بالألم. الثقة بالله أزكى أمل، والتوكل عليه أوفى عمل.
تذكر يا صديقي، إن الأمل والتفاءل شيء جيد، والأشياء الجيدة لا تموت أبداً. الإنسان دون أمل كالنّبات دون ماء، ودون ابتسامة كوردة دون رائحة، ودون إيمان بالله .. وحش في قطيع لا يرحم..
المُتفائل يقول : إن كأسي مملوءة إلى نصفها .. و المتشائم يقول : إن نصف كأسي فارغ . لولا الأمل في الغد لما عاش المظلوم حتى اليوم. أجمل وأروع هندسة في العالم أن تبني جسراً من الأمل على نهر من اليأس. هناك أشخاص هم الأمل بذاته. قد يَتحول كُلّ شي ضدك و يبقى الله معك، فكن مع الله يَكن كل شي معك. أنا مُتشائم بسبب الذكاء، ولكنني متفائل بسبب العزيمة..
لماذا الخوف؟ والشمس لا تظلم في ناحية إلّا وتضيء في ناحية أخرى. إذا فقدت مالك فقد ضاع منك شيء له قيمة، وإذا فقدت شرفك فقد ضاع منك شيء لا يقدر بقيمة، وإذا فقدت الأمل فقد ضاع منك كل شيء. العقل القوي دائم الأمل، ولديه دائماً ما يبعث على الأمل.
أحياناً يَغلق الله سبحانه وتعالى أمامنا باباً لكي يفتح لنا باباً آخر أفضل منه، ولكن مُعظم الناس يضيع تركيزه ووقته وطاقته في النظر إلى الباب الذي أغلق، بدلاً من باب الأمل الذي انفتح أمامه على مصراعيه..
المؤمن كالورقة الخضراء، لا يَسقط مهما هبت العواصف. الذين يمتلكون براءة في قلوبهم، بمجرد الحديث معهم يزرعون بداخلك الأمل والتفاؤل وحب الحياة بقربهم. ليس المهم ما يحدث لك، بل المهم ما الذي ستفعله بما يحدث لك..
في القلب حزن لا يذهبه إلّا السرور بمعرفة الله. لو شعرت ببعد الناس عنك أو بوحشة أو غربة، فتذكر قربك من الله. كل عسير إذا استعنت بالله فهو يسير. إذا حوصرت بالأوهام والوساوس والقلق والمخاوف، فإجعل لسانك رطباً بذكر الله. لا تفقد صبرك مهمَا تأخر عليك الفرَج، فما بين حلمك و تحقيقه إلّاّ صبرٌ جميل. إن الغروب لا يحول دون شروق جديد. الأمل أن تبتسم دون مناسبة وكل ما في داخلك يهمس (الحمد لله).
لا تيأس إذا تعثرت أقدامك .. وسقطّتَ في حفرة واسعه .. فسوف تخرج منها وأنت أكثر تماسكاً وقوة !! والله مع الصابرين. لا تسافر إلى الصحراء بحثاً عن الأشجار الجميلة .. فلن تجد في الصحراء غير الوحشة .. وأنظر إلى مئات الأشجار التي تحتويك بظلّها .. وتسعدك بثمارها .. وتشجيك بأغانيها. إذا لم تجد من يسعدك فحاول أن تسعد نفسك .. وإذا لم تجد من يضيء لك قنديلاً .. فلا تبحث عن آخر أطفأه ! وإذا لم تجد من يغرس في أيامك ورده .. فلا تسع لمن غرَسَه في قلبك سهماً ومضى
التفاؤل…الذي يجدد الأمل ويعمّق الفكر والثقة بالنفس, ويحفز على العمل ويدفع إلى النجاح, هو الإلهام الذي نلتقط منه صور الجمال, فينطلق من خلاله عنان التأمل والأحلام … هو التحدي مع النفس لإطلاق الطاقات والمواهب الدفينة… التفاؤل ببساطة, مرآة الحياة, التي تعكس سلوكنا ورؤيتنا للأمور…ليس هناك أقوى من سلاح الفكر الإيجابي لمحاربة الأفكار السلبية والسوداوية, واقتناص المواقف الأكثر إيجابية.
أقرأ أيضا :
**الناجح في الحياة .. بقلم / ايمن جوده